يتميز السكان في اليابان بأن غالبيتهم من أصل عرقي مجانس، حيث يشكل اليابانيون حوالي ( 99.4% ) من السكان ، والكوريون ( 0.5% ) ، والبقية من جنسيات متنوعة ، ويعد التجانس بين السكان من أهم العوامل التي شكلت سياسة التعليم في اليابان ، حيث أدى إلى المساواة في فرص التعليم بين كافة الأفراد بما يتفق وقدراتهم وعدم التمييز بينهم على أساس العرق أو الجنس أو الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي، واللغة الرسمية هي اللغة اليابانية ، لذا كانت لغة التعليم اليابانية في كافة المراحل ، مما جعل البيئة التعليمية بيئة يابانية خالصة ولقد كان ما يميز النظام التربوي الياباني الناجح عدم الاعتماد على اللغات الأجنبية إلا أن هذه النظرة تغيرت بسبب تأثيرات المصالح والنشاطات الاقتصادية مع دول العالم حيث أطلقوا شعار ” أن الياباني الأمي عام 2000م هو الإنسان الذي لا يعرف لغتين أجنبيتين لذا نجد أنهم بدأوا بتدريس اللغة الإنجليزية من بداية المرحلة المتوسطة. كما يتميز الشعب الياباني بقوة القيم والتقاليد، واستعداده لتقبل التغييرات الحديثة وقدرته على انتقاء أفضلها فقد أخذ قادة اليابان الجدد أن يأخذوا على عاتقهم تحديث اليابان مع الحفاظ على القيم والتقاليد المتوارثة واتخاذها أساساً لبناء اليابان الحديثة

وعلى الرغم من التجانس السكاني وتأثيره على النظام التعليمي في اليابان إلا أن اليابان تقبل وفود طلاب دوليين للتعليم في بلادها وتقدم لهم العديد من التسهيلات للدراسة في اليابان كما أنها ترسل طلابها للدول الأخرى، فقد أدى نظام التعليم الدولي في اليابان إلى تغيرات اجتماعية وثقافية فبعد أن كان المجتمع الياباني غير مرن للغاية ولا يقبل التغير ولا يتيح للموارد البشرية لدية فرصاً للإبداع والتطوير أصبحت اليوم اليابان في أمس الحاجة للإبداع والتطوير وخاصة أنها أصبحت القوى الاقتصادية في العالم وأصبح الاقتصاد الياباني ثاني أكبر اقتصاد في العالم هذا ما دعا اليابان للاستجابة لتحديات العولمة في محاولة تغيير المجتمع الياباني وجعله أكثر مرونة والدعوة لابتكار والإبداع من خلال اكتساب المهارات والخبرات من الثقافات الأخرى عن طريق التعليم الدولي.

فبعد قرون من الانعزال اعترفت النخبة الجديدة بأهمية التّعلم من العالم الخارجي لذا تم إرسال مجموعات كبيرة من الشباب الياباني في بعثات دراسية إلى الغرب في الوقت نفسه الذي اتجهت فيه بداية أنظارها إلى أوربا وبدرجة أقل إلى الولايات المتحدة للاستفادة منها في إنشاء الجيش والشرطة والمدارس والنظام القانوني وغيرها من المؤسسات السياسية والاجتماعية، واختارت من النماذج الأوربية تلك التي كانت تنسجم مع الممارسات اليابانية السائدة كالنموذج البريطاني والفرنسي كما استعارت نظام التعليم الفرنسي والبيروقراطية الألمانية ومن الولايات المتحدة استعارت ممارسات مثل الإدارة الصناعية و رأسمالية الرفاه والمعرفة التقنية. ففي أقل من خمسين سنة تحولت اليابان من وضع العزلة خلف المحيطات إلى أن تصبح أول قوة عالمية غير غربية في الاقتصاد السياسي الدولي.