ثقافة حقوق الطفل لدى الأسرة

بيتٌ فيه طفلٌ، نعمةٌ تستحقُّ الشكرّ الدائم.

أن يكون في بيتك طفلٌ يجري بين جنباته، ويملؤه بضحكاته وصرخاته، ويثير فيه حالةً متجدّدة من الأنسِ بالحياة، والتفاعل الدائم مع الفطرة والبراءة.. إنه أملٌ يتمنّاه البعض، ونعمةٌ يحياها الكثيرون.

إن وجود الأطفال في بيتك نعمة جميلة، تستـوجب – كسائر النعم الجميلة- الشكر الجزيل الذي يتعدى حدود التلفظ بكلمة الشكر المجرّدة، إلى ما هو أعمق بكثير. شكرٌ يبدأ من حُسن الاستعداد لاستقبالها، ويستمر من خلال رعايتها وكفايتها وحُسن تنشئتها واحتوائها، ويمتدّ إلى ترتيبات مستمرّة تلتزم بها الأسرة ناحية الطفل .

تلك الالتزامات التي جرى التعارف على تسميتها بـ”حقوق الطفل”، والتي وضع الرسول – صلى الله عليه وسلم- إطارها بقوله: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ, وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ, وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا, وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه).

وإطار الرعاية هنا يتضمّن التزام الوالدين بتوفير الدعم المادي متمثلاً في الطعام والكساء والمأوى، والدعم النفسي متمثلاً في التسمية باسمٍ لائق وتوفير الأمن والتعليم والحنان والاحتواء، والدعم الروحي متمثلاً في التربية الدينية والتوجيه الروحي الإيماني.

وهذا الإطار من الالتزامات يستوعب مدىً زمنيًا واسعًا يسبق ولادة الطفل، بل ويبدأ قبل الحمل ذاته. وهذا راجعٌ إلى أن الطفل – كفردٍ من أفراد منظومة المجتمع الإسلامي- له حقوقه التي كفلتها له مدّونة أخلاق الإسلام.

ومِن هنا يأتي دور الآباء والأسَر في ضرورة استيعاب “ثقافة حقوق الطفل” التي تعني استيعاب هذه الالتزامات للوفاء بحقوق الطفل، مادية أو نفسية أو روحية.

إن دورنا في حياة أبنائنا لا يقتصر على مجرد توفير احتياجاتهم المادية من مأوى ومأكل وملبس فقط؛ بلا لابد أن يتضمّن أيضًا بذل الجُهد والتزوّد بالمعرفة اللازمة لإنجاز احتياجات الطفل النفسية الإيجابية والروحية الإيمانية بالشـكل الذي يجعل منه شخصاً قادراً على التمازج والتناغم داخل السياق العام للأسرة والمجتمع.

هكذا يكون شكرُ النعمة، ولئن شكرتُم لأزيدنّكم.

رزقنا الله وإياكم نعمة الذريّة الصالحة.